عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

152

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

الحديث : « أنه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قال : أعوذ باللّه العظيم ووجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم وقال : فإذا قال ذلك قال الشيطان عصم مني سائر اليوم » قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس واجتمعت كما تجتمع النحل على يعسوبها فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل : اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده فإنه إذا قالها لم يضره » قاله في الأذكار ويعسوب النحل ذكوره . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل المسجد قال : « بسم اللّه اللهم صلى على محمد » ، وإذا خرج قال : « بسم اللّه اللهم صل على محمد » قاله في الأذكار أيضا . ( الثامنة ) : قال الزبير بن العوام رضي اللّه عنه وعن أمه صفية بنت عبد المطلب قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما من رجل يدعو بهذا الدعاء في أول ليلته أو نهاره إلا عصمه اللّه من إبليس وجنوده بسم اللّه ذي الشأن عظيم البرهان شديد السلطان ما شاء اللّه كان أعوذ باللّه من الشيطان » وتقدم دعاء ولده عروة رضي اللّه عنهما في أذكار الصباح والمساء . ( التاسعة ) : الزبير بن العوام هو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأول من سل سيفا في سبيل اللّه أسلم قديما في أوائل الإسلام وهو ابن خمس عشرة سنة وقيل ابن ثمان سنين وولده عروة أحد الفقهاء السبعة الآتي ذكرهم في باب فضل العلم ، قال ابن شهاب : كان عروة بحرا لا يدرك وكان من أعيان التابعين مات سنة تسع وتسعين . ( العاشرة ) : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى وقال : وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) [ الجن : 18 ] اللهم إني عبدك وزائرك وعلى كل مزور حق وأنت خير مزور أسألك برحمتك أن تفك رقبتي من النار » ، وإذا خرج قدم رجله اليسرى وقال : « اللهم صب علي الخير صبا ولا تنزع عني صالح ما أعطيتني ولا تجعل الدنيا لي كدرا » رواه القرطبي في سورة الجن . ( الحادية عشرة ) : عن أبي ذر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا أبا ذر إن اللّه يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكل نفس تتنفس فيه درجة في الجنة وتصلي عليك الملائكة ويكتب لك بكل نفس تتنفس فيه عشر حسنات وتمحى عنك عشر سيئات » قال ابن بطال في شرح البخاري : الحديث في المسجد خطيئة يحرم بها المحدث استغفار الملائكة ودعاءهم المرجو بركته وهو عقاب له بما آذاهم من الرائحة الخبيثة بخلاف النخامة فإنها وإن كانت حراما فلها كفارة وهي دفنها فمن أراد الفضيلة التامة فليمكث في المسجد متطهرا وإن جوز العلماء رضي اللّه عنهم اعتكاف المحدث . ( الثانية عشرة ) : تحية المسجد سنة مؤكدة وإن كان الخطيب على المنبر يوم الجمعة لأن سليكا بضم السين المهملة وفتح اللام دخل المسجد والنبي صلى اللّه عليه وسلم على المنبر فجلس فقال : « يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما - أي خففهما - تقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي